تاريخنا

النشأة والتطور والرسالة والرؤية والأهداف

النشأة

تأسست جمعية لويس برايل للمكفوفين بتطوان سنة 2006 في سياق اجتماعي وثقافي كان يتطلب ظهور إطار مدني متخصص يعنى بتمكين الأشخاص المكفوفين ويضمن لهم ولوجاً عادلاً وشاملاً لمختلف مجالات الحياة. فخلال بداية سنوات الألفين كان المجتمع المحلي يعرف نقصاً كبيراً في الخدمات الموجهة للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية في مجالات التعليم والاندماج الاجتماعي والتكوين والتوجيه، الأمر الذي دفع عدداً من الفاعلين المهتمين إلى المبادرة بتأسيس جمعية تعتمد رؤية واضحة ومقاربة حديثة تقوم على الدمج الثقافي والاجتماعي عبر الفن والمعرفة.

تأسست الجمعية رسمياً في 30 يونيو 2006 برئاسة الأستاذ عبد اللطيف الغازي، واعتمدت منذ انطلاقتها على رؤية تجعل من المكفوفين فاعلين في الحياة العامة وليسوا مجرد مستفيدين من خدمات اجتماعية. وقد عملت الجمعية على تطوير بنيتها وبرامجها تدريجياً حتى صارت اليوم مؤسسة ذات تأثير واسع في المشهد الثقافي والاجتماعي بمدينة تطوان وعلى المستوى الوطني.

وقد مرت الجمعية بمراحل تطور أساسية منذ التأسيس. ففي مرحلة 2006 إلى 2010 تم بناء الهياكل الإدارية وإطلاق خدمات المواكبة الاجتماعية لفائدة المكفوفين وأسرهم وتنظيم لقاءات تعريفية لترسيخ موقع الجمعية داخل النسيج الجمعوي. وخلال مرحلة 2010 إلى 2016 توسعت مجالات التدخل وتم تطوير برامج التكوين في مهارات الحياة والاعتماد على الذات وفتح ورشات فنية وثقافية وتنمية شبكة العلاقات والشراكات. ثم جاءت مرحلة 2016 إلى 2020 التي تميزت بالانفتاح الواسع على المجال الثقافي والفني وإطلاق الدورة الأولى للمهرجان الدولي للموسيقيين المكفوفين الذي أصبح علامة بارزة في المغرب والعالم. أما مرحلة 2020 إلى اليوم فقد تميزت بتحسين الحكامة واعتماد مشاريع وطنية ودولية جديدة وتنويع برامج التمكين الثقافي والتقني.

ويعد المهرجان الدولي للموسيقيين المكفوفين أبرز إنجازات الجمعية. وقد انطلقت أول دورة منه سنة 2010 ووصل المهرجان اليوم إلى 12 دورة، استقطب خلالها موسيقيين مكفوفين من الولايات المتحدة وكندا ودول أوروبا وآسيا واليابان والمكسيك إضافة إلى المغرب. وقد ساهم المهرجان في إبراز الإمكانات الفنية والإبداعية للمكفوفين وجعل مدينة تطوان فضاء دولياً للفن الراقي والإدماج الاجتماعي.

التطور

كما طورت الجمعية برامج متميزة في مجال تعزيز الاستقلالية عبر التكوين التكنولوجي. وتم تنظيم دورات تكوينية في استعمال الحاسوب والهواتف الذكية اعتماداً على البرامج القارئة للشاشة مثل إن في داي وتوك باك إضافة إلى دورات تقنية في كيفية استعمال العصا البيضاء لفائدة جميع الأعمار. وتم إدراج تكوينات أكاديمية في كيفية قراءة وكتابة طريقة برايل لفائدة الأطفال والطلاب والمستفيدين الجدد، مما مكّن العديد منهم من تحصيل معرفي ذاتي ومتابعة تعليمهم واستعمال الكتب والوثائق المكتوبة بطريقة برايل بشكل مستقل.

وفي المجال الثقافي اشتغلت الجمعية على مبادرات تهدف إلى تمكين المكفوفين من زيارة المتاحف والمواقع الأثرية وتجريب التجارب الحسية من خلال اللمس والتعرف على المجسمات وتلقي الشروحات بطريقة برايل وبمواد صوتية معدة خصيصاً لهم، مع تقديم مقترحات لتجهيز المتاحف وترميز مساراتها بما يتوافق مع معايير الولوجيات.

أما في الجانب الاجتماعي والترفيهي فقد عملت الجمعية على تنظيم زيارات ورحلات ترفيهية إلى مناطق جبلية وطبيعية وممارسة أنشطة رياضية كالمشي الجبلي. كما نظمت الجمعية منذ سنواتها الأولى مشاركات رياضية في إطار البطولة الوطنية في المغرب في رياضة كرة الهدف وألعاب القوى خلال الفترة الممتدة من 2006 إلى 2015 مما ساهم في تعزيز القدرات البدنية وبناء الثقة بالنفس لدى المستفيدين.

وفي مجال المعرفة عملت الجمعية على طباعة وثائق أساسية بطريقة برايل من بينها الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ومجموعة من الوثائق البيداغوجية والمعلوماتية إضافة إلى دعم الطلبة في طباعة مقرراتهم الدراسية وبحوثهم الجامعية مما سهل عليهم متابعة دراستهم في ظروف ملائمة.

الرسالة


تهدف الجمعية إلى تمكين الأشخاص المكفوفين من الاندماج الكامل في المجتمع عبر توفير بيئة دامجة تتيح لهم المشاركة في الحياة الثقافية والاجتماعية والفنية. وتعتمد الجمعية في رسالتها على قيم الاستقلالية والمساواة والابتكار والاعتماد على القدرات الذاتية للمكفوفين.

الرؤية


ترمي الجمعية إلى أن تكون مؤسسة رائدة وطنياً وإقليمياً في مجال تمكين المكفوفين عبر الثقافة والفن والتكنولوجيا وأن تشكل نموذجاً حديثاً في تطوير حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة بصرية وأن تكون مركزاً مرجعياً يقدم حلولاً وممارسات مبتكرة في مجالات التعلم والإبداع والولوجيات.

الأهداف


تعمل الجمعية على تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية التي تشمل دعم التمدرس والتكوين المستمر وتطوير المشاريع الفنية والثقافية الموجهة للمكفوفين وتعزيز التكوينات التقنية في تكنولوجيا المساعدة وتكوين المستفيدين في طريقة برايل وتمكين المكفوفين من زيارة المتاحف والمواقع التراثية وتخصيص محتويات ثقافية ملائمة لهم كما تسعى الجمعية إلى تطوير الشراكات الوطنية والدولية وتنظيم المهرجان الدولي للموسيقيين المكفوفين وتعزيز الاستقلالية عبر برامج التنقل والاعتماد على الذات وتطوير خدمات المواكبة الاجتماعية والنفسية.

وتواصل الجمعية اليوم عملها وفق رؤية استراتيجية تقوم على تقوية دور الثقافة والفن في مسار إدماج المكفوفين وتحسين جودة حياتهم وإبراز مساهماتهم في التنمية الثقافية والفنية داخل المغرب وخارجه